مشروع ولي العهد لتطوير المساجد التاريخية يحيي مسجد المسقي الأثري بعسير من القرن الأول الهجري

في قلب منطقة عسير، وتحديدًا في شرق قرية المسقي جنوب شرق مدينة أبها، نجد مسجد المسقي القديم ليشهد على عراقة المنطقة وتجذرها في التاريخ الإسلامي، هذا الصرح الديني، الذي بني في بواكير العصر الهجري بين عامي 73 و 75 للهجرة، يمثل أحد أقدم المساجد التاريخية في منطقة عسير، وقد حظي باهتمام خاص ضمن المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، هذه المبادرة المباركة تهدف إلى إعادة إحياء هذا المعلم التاريخي واستعادة خصائصه المعمارية الأصيلة، ليصبح من جديد منارةً للمصلين ورمزًا حيًا لتاريخ يمتد لأكثر من ثلاثة عشر قرنًا ونصف.

يتميز مسجد المسقي بتصميمه الفريد الذي يتبع طراز السراة المعماري، وهو النمط الذي سيتم اعتماده في عملية التجديد الشاملة التي ستشمل مساحة تقدر بـ 405.72 مترًا مربعًا، لتستوعب بعد الترميم نحو 156 مصليًا، ويأتي هذا التطوير بعد سنوات توقفت فيها الصلاة في المسجد، الذي سبق وأن أعيد بناؤه في عام 1397هـ، ويهدف مشروع التطوير إلى الحفاظ على القيم التاريخية للمسجد وإبراز جمالياته المعمارية من خلال استخدام المواد الطبيعية المستخرجة من جبال السروات، بالإضافة إلى الأخشاب المحلية التي ستستخدم في الأسقف والأعمدة والنوافذ والأبواب، كما سيشمل التطوير مئذنة المسجد التي سترتفع إلى 12.7 مترًا، مما يبرز النمط العمراني المتضام الذي يميز قرى أعالي الجبال في منطقة عسير.

وعلى الرغم من تنوع أشكال البناء في المساجد التي تتبع طراز السراة، يبرز مسجد المسقي بخصوصية “الحجر الطيني” الذي يميزه، فبالإضافة إلى استخدام الأحجار في المرتفعات، يعتمد البناء الطيني على نظام المداميك والجدران السميكة مع استخدام “الرقف” لحماية المبنى من الأمطار وتوفير الظل للواجهات، وتعتبر المئذنة عنصرًا معماريًا فريدًا في مسجد المسقي، شأنها شأن العديد من المساجد الأخرى في منطقة عسير، ويتأثر طراز السراة بشكل كبير بعوامل المناخ وطبيعة المكان، بالإضافة إلى العوامل الاجتماعية والثقافية التي ساهمت في نشأة وتكوين هذا النمط المعماري المميز.

ويعد مسجد المسقي جزءًا من المرحلة الثانية لمشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، والتي تشمل 30 مسجدًا موزعة على مختلف مناطق المملكة، ويعكس هذا المشروع الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للحفاظ على التراث الإسلامي والموروث الثقافي للمملكة.

وينطلق المشروع من أربعة أهداف استراتيجية رئيسية تشمل: تأهيل المساجد التاريخية للعبادة، واستعادة أصالتها المعمارية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة، وتعزيز مكانتها الدينية والثقافية، كما يسهم هذا المشروع الحيوي في إبراز البعد الثقافي والحضاري للمملكة، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 التي تركز على المحافظة على الخصائص العمرانية الأصيلة والاستفادة منها في تطوير تصاميم المساجد الحديثة.